الذي فعل صاحبه به . وجعل فعل وَليّ القتيل الأوّل إذا قتل قاتل وليه - قصاصًا ، إذ كان بسبب قتله استحق قتلَ من قتله ، فكأن وليّه المقتول هو الذي وَلى قَتل قاتله ، فاقتص منه .
* * *
وأما " القتلى " فإنها جمع " قتيل " كما " الصرعى " جمع " صريع " ، والجرحى جمع " جريح " . وإنما يجمع " الفعيل " على " الفعلي " ، إذا كان صفة للموصوف به ، بمعنى الزمانة والضرر الذي لا يقدر معه صاحبه على البراح من موضعه ومصرعه ، ( 1 ) نحو القتلى في معاركهم ، والصرعى في مواضعهم ، والجرحى ، وما أشبه ذلك .
* * *
فتأويل الكلام إذًا : فُرض عليكم ، أيها المؤمنون ، القصاصُ في القتلى : أن يُقتص الحر بالحرّ ، والعبد بالعبد ، والأنثى بالأنثى . ثم ترك ذكر " أن يقتص " اكتفاءً بدلالة قوله : " كُتب عليكم القصاص " = عليه .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : تأويله : فمن تُرك له من القتل ظلمًا ، من الواجب كان لأخيه عليه من القصَاص - وهو الشيء الذي قال الله : " فمن عُفي له من أخيه شيء " - فاتباعٌ من العافي للقاتل بالواجب له قبَله من الدية ، وأداءٌ من المعفوِّ عنه ذلك إليه بإحسان .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في تفسير " أسرى " 2 : 311 .