وأما قوله : " ولا يُكلِّمهمُ الله يَومَ القيامة " ، يقول : ولا يكلمهم بما يحبون ويشتهون ، فأما بما يسُوءهم ويكرَهون ، فإنه سيكلمهم . لأنه قد أخبر تعالى ذكره أنه يقول لهم - إذا قالوا : ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ) الآيتين [ سورة المؤمنون : 107 - 108 ] .
* * *
وأما قوله : " ولا يُزكِّيهم " ، فإنه يعني : ولا يطهِّرهم من دَنس ذنوبهم وكفرهم ، ( 1 ) " ولهم عذاب أليم " ، يعني : مُوجع ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " أولئك الذين اشترَوُا الضلالة بالهدى " ، أولئك الذين أخذوا الضلالة ، وتركوا الهدى ، وأخذوا ما يوجب لهم عذاب الله يوم القيامة ، وتركوا ما يُوجب لهم غفرانه ورضْوَانه . فاستغنى بذكر " العذاب " و " المغفرة " ، من ذكر السبب الذي يُوجبهما ، لفهم سامعي ذلك لمعناه والمراد منه . وقد بينا نظائر ذلك فيما مضى . ( 3 ) وكذلك بينا وجه " اشتروا الضلالة بالهدى " باختلاف المختلفين ، والدلالة الشاهدة بما اخترنا من القول ، فيما مضى قبل ، فكرهنا إعادته . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 1 : 573 - 574 ، وهذا الجزء 3 : 88 .
( 2 ) انظر ما سلف 1 : 283 . ثم 2 : 140 ، 377 ، 506 ، 540 .
( 3 ) انظر ما سلف فهارس مباحث العربية .
( 4 ) انظر ما سلف 1 : 311 - 315 .