وأما الذي وجَّه تأويل ذلك إلى أنه غيرُ باغ في أكله شهوة ، فأكل ذلك شهوة ، لا لدفع الضرورة المخوف منها الهلاك - مما قد دخل فيما حرمه الله عليه - فهو بمعنى ما قلنا في تأويله ، وإن كان للفظه مخالفًا .
فأما توجيه تأويل قوله : " ولا عاد " ، ولا آكل منه شبعه ، ولكن ما يمسك به نفسه ، فإن ذلك ، بعض معاني الاعتداء في أكله . ولم يخصص الله من معاني الاعتداء في أكله معنى ، فيقال عنى به بعض معانيه .
فإذ كان ذلك كذلك ، فالصواب من القول ما قلنا : من أنه الاعتداء في كل معانيه المحرّمة .
* * *
وأما تأويل قوله : " فلا إثم عليه " ، يقول : من أكل ذلك على الصفة التي وصفنا ، فلا تبعة عليه في أكله ذلك كذلك ولا حَرج .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 326
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢٦