آباءكم فتتركون ما يأمرُكم به ربكم ، وآباؤكم لا يعقلون من أمر الله شيئًا ، ولا هم مصيبون حقًّا ، ولا مدركون رشدًا ؟ وإنما يَتّبع المتبعُ ذا المعرفة بالشيء المستعملَ له في نفسه ، فأما الجاهل فلا يتبعه - فيما هو به جاهل - إلا من لا عقل له ولا تمييز .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى ذلك .
* * *
فقال بعضهم : معنى ذلك : مثل الكافر = في قلة فهمه عن الله ما يُتلى عليه في كتابه ، وسُوء قبوله لما يدعى إليه من توحيد الله ويوعظ به = مثلُ البهيمة التي تسمع الصوتَ إذا نُعق بها ، ولا تعقلُ ما يقال لها .
* ذكر من قال ذلك :
2450 - حدثنا هناد بن السريّ قال ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : " ومثلُ الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يَسمع إلا دعاء ونداءً " قال ، مَثلُ البعير أو مثل الحمار ، تدعوه فيسمع الصوت ولا يفقه ما تقول .
2451 - حدثني محمد بن عبد الله بن زريع قال ، حدثنا يوسف بن خالد السمتي قال ، حدثنا نافع بن مالك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : " كمثل الذي يَنعق بما لا يَسمع " قال ، هو كمثل الشاة ونحو ذلك . ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الخبر : 2451 - هذا خبر منهار الإسناد . أما " محمد بن عبد الله بن زريع " شيخ الطبري فلم أجد ترجمته . والطبري يروي عن " محمد بن عبد الله بن بزيع " ، ولا أستطيع الترجيح بأنه هو ، حرف اسم جده .
وأما " يوسف بن خالد السمتي " : فهو ضعيف جدًا ، قال فيه ابن معين : " كذاب ، زنديق ، لا يكتب حديثه " . ولا يشتغل بمثله . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 388 ، وابن سعد 7 / 2 / 47 ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 221 - 222 . و " السمتي " : بفتح السين وسكون الميم ، نسبة إلى السمت والهيئة . قال ابن سعد : " وقيل له : السمتي - للحيته وهيئته وسمته " ! !
نافع بن مالك : هو الأصبحي ، أبو سهيل ، وهو عم الإمام مالك بن أنس ، وهو تابعي ثقة . مترجم في التهذيب ، والكبير 4 / 2 / 86 ، وابن أبي حاتم 4 / 1 / 453 .