أسباط ، عن السدي : " إذ تبرأ الذين اتُّبعُوا من الذين اتُّبعوا " ، أما " الذين اتُّبعوا " ، فهم الشياطين تبرأوا من الإنس .
* * *
قال أبو جعفر : والصواب من القول عندي في ذلك أنّ الله تعالى ذكره أخبرَ أنّ المتَّبَعين على الشرك بالله يتبرأون من أتباعهم حين يعاينون عذاب الله . ولم يخصص بذلك منهم بعضًا دون بعض ، بل عَمّ جميعهم . فداخلٌ في ذلك كل متبوع على الكفر بالله والضلال أنه يتبرأ من أتباعه الذين كانوا يتَّبعونه على الضلال في الدنيا ، إذا عاينوا عَذابَ الله في الآخرة .
* * *
وأما دِلالة الآية فيمن عنى بقوله : " إذ تَبرأ الذين اتبعوا من الذين اتَّبعوا " ، فإنها إنما تدل على أنّ الأنداد الذين اتخذهم مِن دون الله مَنْ وَصَف تعالى ذكره صفتَه بقوله : " ومنَ الناس مَن يَتخذُ من دُون الله أندادًا " ، هم الذين يتبرأون من أتباعهم .
وإذ كانت الآيةُ على ذلك دَالّةً ، صحّ التأويل الذي تأوله السدي في قوله : ( 1 ) " ومن الناس مَنْ يَتخذ من دون الله أندادًا " ، أن " الأنداد " في هذا الموضع ، إنما أريد بها الأندادُ من الرجال الذين يُطيعونهم فيما أمرُوهم به من أمر ، ويَعصُون الله في طاعتهم إياهم ، كما يُطيع اللهَ المؤمنون ويَعصون غيره = وفسد تأويل قول من قال : ( 2 ) " إذ تبرأ الذين اتُّبعوا من الذين اتَّبعوا " ، إنهم الشياطين تَبرءوا من أوليائهم من الإنس . لأن هذه الآية إنما هي في سياق الخبر عن مُتخذي الأنداد .
* * *
هامش
( 1 ) انظر الأثر رقم : 2411 .
( 2 ) قوله : " وفسد " معطوف على قوله : " صح " .