كقوله : ( هَذَا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) . [ سورة المرسلات : 35 - 36 ]
* * *
القول في تأويل قوله عز وجل : { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ( 163 ) }
قال أبو جعفر : قد بينا فيما مضى معنى " الألوهية " ، وأنها اعتباد الخلق . ( 1 )
فمعنى قوله : " وإلهكم إلهٌ واحدٌ لا إلهَ إلا هو الرحمن الرحيم " : والذي يستحق عَليكم أيها الناس الطاعةَ له ، ويستوجب منكم العبادة ، معبودٌ واحدٌ وربٌّ واحد ، فلا تعبدوا غيرَه ، ولا تشركوا معه سواه ، فإنّ من تُشركونه معه في عبادتكم إياه ، هو خَلقٌ من خلق إلهكم مثلكم ، وإلهكم إله واحد ، لا مثلَ لهُ وَلا نَظير .
* * *
واختُلِف في معنى وَحدانيته تعالى ذكره ،
فقال بعضهم : معنى وحدانية الله ، معنى نَفي الأشباه والأمثال عنه ، كما يقال : " فلان واحدُ الناس - وهو وَاحد قومه " ، يعني بذلك أنه ليسَ له في الناس مثل ، ولا له في قومه شبيه ولا نظيرٌ . فكذلك معنى قول : " اللهُ واحد " ، يعني به : الله لا مثل له ولا نظير .
فزعموا أن الذي دلَّهم على صحة تأويلهم ذلك ، أنّ قول القائل : " واحد " يفهم لمعان أربعة . أحدها : أن يكون " واحدًا " من جنس ، كالإنسان " الواحد " من الإنس . والآخر : أن يكون غير متفرِّق ، كالجزء الذي لا ينقسم . ( 2 ) والثالث :
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 1 : 122 - 126 .
( 2 ) في المطبوعة : " غير متصرف " ، وهو تصحيف ، والصواب ما أثبت .