فيما جاء من الكلام هذا المجيء ، في نظيره فيما مضى من كتابنا هذا ، فكرهنا إعادته في هذا الموضع . ( 1 )
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
2390 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة في قوله : " إلا الذين تابوا وأصلحوا وبَيَّنوا " ، يقول : أصلحوا فيما بينهم وبين الله ، وبيَّنوا الذي جاءهم من الله ، فلم يكتموه ولم يجحدوا به : أولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم .
2391 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " إلا الذين تَابوا وأصلحوا وبَينوا " قال ، بيّنوا ما في كتاب الله للمؤمنين ، وما سألوهم عنه من أمر النبي صلى الله عليه وسلم . وهذا كله في يهود .
* * *
قال أبو جعفر : وقد زعم بعضهم أن معنى قوله : " وبيَّنوا " ، إنما هو : وبينوا التوبة بإخلاص العمل . ودليل ظاهر الكتاب والتنزيل بخلافه . لأن القوم إنما عوتبوا قبل هذه الآية ، ( 2 ) على كتمانهم ما أنزلَ الله تعالى ذكره وبينه في كتابه ، في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ودينه ، ثم استثنى منهم تعالى ذكره الذين يبينون أمرَ محمد صلى الله عليه وسلم ودينه ، فيتوبون مما كانوا عليه من الجحود والكتمان ، فأخرجهم من عِداد مَنْ يَلعنه الله ويَلعنه اللاعنون ( 3 ) = ولم يكن العتاب على تركهم تبيين التوبة بإخلاص العمل .
والذين استثنى اللهُ من الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى من بعد
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 2 : 549 .
( 2 ) في المطبوعة : " في مثل هذه الآية " ، وهو خطأ ، والصواب ما أثبت .
( 3 ) في المطبوعة : " فأخرجهم من عذاب من يلعنه الله " ، وهو تصحيف ، صوابه ما أثبت .