ويَلعنهم اللاعنون " ، البهائم : الإبل والبقرُ والغنم ، فتلعن عُصاةَ بني آدم إذا أجدبت الأرض .
* * *
فإن قال لنا قائل : ومَا وَجْهُ الذين وجَّهوا تأويلَ قوله : " ويلعنهم اللاعنون " ، إلى أن اللاعنين هم الخنافسُ والعقارب ونحو ذلك من هَوامِّ الأرض ، وقد علمتَ أنّها إذا جَمعتْ مَا كان من نَوع البهائم وغير بني آدم ، ( 1 ) فإنما تجمعه بغير " الياء والنون " وغير " الواو والنون " ، وإنما تجمعه ب " التاء " ، وما خالفَ ما ذكرنا ، فتقول : " اللاعنات " ونحو ذلك ؟
قيل : الأمر وإن كان كذلك ، فإنّ من شأن العرَب إذا وصفت شيئًا من البهائم أو غيرها - مما حُكم جَمعه أن يكون ب " التاء " وبغير صورة جمع ذُكْرَانِ بني آدم - بما هُو منْ صفة الآدميين ، أن يجمعوه جمع ذكورهم ، كما قال تعالى ذكره : ( وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا ) [ سورة فصلت : 21 ] ، فأخرج خطابهم على مثال خطاب بني آدم ، إذ كلَّمتهم وكلَّموها ، وكما قال : ( يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ ) [ سورة النمل : 18 ] ، وكما قال : ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ) [ سورة يوسف : 4 ] .
* * *
وقال آخرون : عنى الله تعالى ذكره بقوله : " ويَلعنهم اللاعنون " ، الملائكة والمؤمنين .
* ذكر من قال ذلك :
2385 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " ويَلعنهم اللاعنون " ، قال ، يَقول : اللاعنون من ملائكة الله ومن المؤمنين . ( 2 )
هامش
( 1 ) الضمير في قوله : " أنها إذا جمعت " ، للعرب ، وإن لم يجر لها ذكر في الكلام .
( 2 ) في المطبوعة : " يزيد بن زريع عن قتادة " بإسقاط " قال حدثنا سعيد " ، والصواب ما أثبته ، وهو إسناد دائر في التفسير أقربه رقم : 2374 .