القول في تأويل قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ }
قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( 1 ) " إنّ الذين يَكتمون مَا أنزلنا منَ البينات " ، علماءَ اليهود وأحبارَها ، وعلماءَ النصارى ، لكتمانهم الناسَ أمرَ محمد صلى الله عليه وسلم ، وتركهم اتباعه وهم يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل .
* * *
و " البينات " التي أنزلها الله : ( 2 ) ما بيّن من أمر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ومبعثه وصفته ، في الكتابين اللذين أخبر الله تعالى ذكره أنّ أهلهما يجدون صفته فيهما .
* * *
ويعني تعالى ذكره ب " الهدى " ما أوضح لَهم من أمره في الكتب التي أنزلها على أنبيائهم ، فقال تعالى ذكره : إنّ الذين يكتمون الناسَ الذي أنزلنا في كتبهم من البيان من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونبوته ، وصحة الملة التي أرسلته بها وحقِّيَّتها ، فلا يخبرونهم به ، ولا يعلنون من تبييني ذلك للناس وإيضاحِيه لهم ، ( 3 ) في الكتاب الذي أنزلته إلى أنبيائهم ، " أولئك يَلعنهم الله ويَلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا " الآية . كما : -
2370 - حدثنا أبو كريب قال ، وحدثنا يونس بن بكير - وحدثنا ابن
هامش
( 1 ) في المطبوعة : يقول : " إن الذين يكتمون . . . " ، وهو خطأ ناسخ ، صوابه ما أثبت .
( 2 ) في المطبوعة : " من البينات " ، كأنه متصل بالكلام قبله ، وهو لا يستقيم ، وكأن الصواب ما أثبت .
( 3 ) كان في المطبوعة " ولا يعلمون من تبييني ذلك للناس وإيضاحي لهم " ، وهي عبارة لا تستقيم وسياق معنى الآية يقتضي ما أثبت ، من جعل " يعلمون " " يعلنونه " ، وزيادة " بعد " ، وجعل " إيضاحي " " إيضاحيه " .