ومن فَرَّق بين حكمهما عُكس عليه القولُ فيه ، ثم سئل البرهان على التفرقة بينهما .
فإن اعتل بقراءة من قرأ : " فلا جُناح عليه أنْ لا يَطَّوف بهما " .
قيل : ذلك خلافُ ما في مصاحف المسلمين ، غيرُ جائز لأحد أن يزيد في مصاحفهم ما ليس فيها . وسواء قَرَأ ذلك كذلك قارئ ، أو قرأ قارئ : ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) [ سورة الحج : 29 ] ، " فَلا جناح عليهم أنْ لا يَطَّوَّفوا به " . ( 1 ) فإن جازت إحدى الزيادتين اللتين ليستا في المصحف ، ( 2 ) كانت الأخرى نظيرَتها ، وإلا كان مُجيزُ إحداهما - إذا منع الأخرى - مُتحكمًا ، والتحكم لا يعجِزُ عنه أحدٌ .
وقد رُوي إنكار هذه القراءة ، وأن يكون التنزيل بها ، عن عائشة .
2367 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، أخبرني مالك بن أنس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا يومئذ حديث السِّن : أرأيت قول الله عز وجل : " إنّ الصفا والمروةَ من شَعائر الله فَمنْ حَجّ البيتَ أو اعتمر فَلا جُناح عليه أن يَطَّوَّف بهما " ، فما نرَى على أحد شَيئًا أنْ لا يَطَّوَّف بهما ! فقالت عائشة : كلا ! لو كانت كما تقول ، كانت : " فلا جُناح عليه أن لا يَطَّوَّف بهما " ، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار ، كانوا يُهلّون لمناة - وكانت مَناة حَذوَ قَديد - ، وكانوا يتحرَّجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة . فلما جاء الإسلام ، سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل الله : " إنّ الصفا والمرْوةَ من شَعائر الله فمن حَجّ
هامش
( 1 ) كان في المطبوعة : " فلا جناح عليه " ، وهو خطأ بين . ويعني : أن يجعل القارئ قوله : " فلا جناح عليهم أن لا يطوفوا بهما " من تمام آية سورة الحج السالفة ، فيزيد في القرآن ما ليس فيه .
( 2 ) في المطبوعة : " فإن جاءت إحدى الزيادتين " تصحيف ، والصواب ما أثبت .