فلما كان الإسلام تَركناهما . ( 1 )
* * *
وقال آخرون : بل أنزل الله تعالى ذكره هذه الآية ، في سَبب قوم كانوا في الجاهلية لا يَسعوْن بينهما ، فلما جاء الإسلام تخوَّفوا السعي بينهما كما كانوا يتخوَّفونه في الجاهلية .
* ذكر من قال ذلك :
2348 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة ، قوله : " إنّ الصفا والمرْوَة من شعائر الله " الآية ، فكان حَيٌّ من تهامة في الجاهلية لا يسعون بينهما ، فأخبرهم الله أنّ الصفا والمروة من شعائر الله ، وكانَ من سُنة إبراهيم وإسماعيلَ الطواف بينهما .
2349 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة قال ، كان ناس من أهل تِهامة لا يطوفون بين الصفا والمروة ، فأنزل الله : " إنّ الصفا والمروة من شعائر الله " .
2350 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني الليث قال ، حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال ، حدثني عروة بن الزبير قال ، سألت عائشة فقلت لها : أرأيتِ قول الله : " إنّ الصفا والمروة من شعائر الله فمن حَجّ البيتَ أو اعتمر فَلا جُناح عليه أن يطَّوَّف بهما " ؟ وقلت لعائشة : وَالله ما على أحدٍ جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة ؟ فقالت عائشة : بئس ما قلت يا ابن أختي ، إنّ هذه الآية لو كانت كما أوَّلتها كانت : لا جُناح عليه أن لا يطوَّف بهما ، ولكنها إنما أنزلت في الأنصار : كانوا قبل أن يُسلموا يُهلُّون لمَناةَ ، الطاغيةَ التي كانوا يعبدون بالمشلَّلِ ، وكان من أهلَّ لها يتحرَّج أن يَطُوف بين
هامش
( 1 ) الحديثنان : 2346 - 2347 - جرير : هو ابن عبد الحميد الضبي ، وهو ثقة حجة حافظ . مترجم في التهذيب ، والكبير 1 / 2 / 214 ، وابن سعد 7 / 2 / 110 ، وابن أبي حاتم 1 / 1 / 505 - 507 . وتاريخ بغداد 7 : 253 - 261 ، وتذكرة الحفاظ 1 : 250 .
والحديثان مضى معناهما ، من رواية عاصم عن أنس : 2338 ، 2339 .