عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات " قال ، قد كان ذلك ، وسيكونُ ما هو أشد من ذلك .
قال الله عند ذلك : " وبشر الصابرين الذين إذا أصَابتهم مُصيبه قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عَلمهم صَلواتٌ من رَبهم وَرَحمة وأولئك هُمُ المهتدون " .
* * *
ثم قال تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم : يا محمد ، بشّر الصابرين على امتحاني بما أمتحنهم به ، ( 1 ) والحافظين أنفسهم عن التقدم على نَهْيي عما أنهاهم عنه ، والآخذين أنفسهم بأداء ما أكلفهم من فرائضي ، مع ابتلائي إياهم بما أبتليهم به ، ( 2 ) القائلين إذا أصابتهم مصيبة : " إنا لله وإنا إليه رَاجعون " . فأمره الله تعالى ذكره بأن يخصّ - بالبشارة على ما يمتحنهم به من الشدائد - أهلَ الصبر ، الذين وصف الله صفتهم .
* * *
وأصل " التبشير " : إخبار الرجل الرجلَ الخبرَ ، يَسرّه أو يسوءه ، لم يسبقه به إلى غيره ( 3 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ( 156 ) }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره : وبشّر ، يا محمد ، الصابرين الذين يعلمون أن جميع ما بهم من نعمة فمنّي ، فيُقرون بعبوديتي ، ويوحِّدونني بالربوبية ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " بما امتحنتهم " ، والسياق يقتضي ما أثبت .
( 2 ) في المطبوعة : " بما ابتليتهم " ، والسياق يقتضي ما أثبت .
( 3 ) انظر ما سلف 1 : 383 / 2 : 393 .