يعلمهم أحكامه . ويعني : ب " الحكمة " السننَ والفقهَ في الدين . وقد بينا جميع ذلك فيما مضى قبل بشواهده . ( 1 )
* * *
وأمّا قوله : " ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون " ، فإنه يعني : ويعلمكم من أخبار الأنبياء ، وقَصَص الأمم الخالية ، والخبر عما هو حادثٌ وكائن من الأمور التي لم تكن العرب تعلمها ، فعلِموها من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأخبرهم جل ثناؤه أنّ ذلك كله إنما يدركونه برَسوله صلى الله عليه وسلم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : فاذكروني أيها المؤمنون بطاعتكم إياي فيما آمركم به وفيما أنهاكم عنه ، أذكرْكم برحمتي إياكم ومغفرَتي لكم ، كما : -
2312 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن عطاء بن دينار ، عن سعيد بن جبير : " فاذكروني أذكركم " قال ، اذكروني بطاعتي ، أذكركم بمغفرتي .
* * *
وقد كان بعضهم يتأوّل ذلك أنه من الذكر بالثناء والمدح .
* ذكر من قال ذلك :
1313 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون " ، إن الله ذاكرُ من ذكره ، وزَائدُ من شكره ، ومعذِّبُ من كفَره .
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 3 : 86 - 88 والمراجع .