وهي قراءة عامة قراء أهل الكوفة . والأخرى " رَؤوف " على مثال " فعول " ، وهي قراءة عامة قراء المدينة ، و " رَئِف " ، وهي لغة غطفان ، على مثال " فَعِل " مثل حَذِر . و " رَأْف " على مثال " فَعْل " بجزم العين ، وهي لغة لبني أسد .
والقراءة على أحد الوجهين الأوَّلين .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : قد نرى يا محمد نحنُ تقلُّبَ وجهك في السماء .
* * *
ويعني : ب " التقلب " ، التحوُّل والتصرُّف .
ويعني بقوله : " في السماء " ، نحو السماء وقِبَلها .
* * *
وإنما قيل له ذلك صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - لأنه كان = قَبل تحويل قبلته من بيت المقدس إلى الكعبة = يرفع بصره إلى السماءِ ينتظر من الله جل ثناؤه أمرَه بالتحويل نحو الكعبة ، كما : -
2230 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " قدْ نَرى تَقلُّبَ وجهك في السماء " قال ، كان صلى الله عليه وسلم يقلّب وجهه في السماء ، يحبّ أن يصرفه الله عز وجل إلى الكعبة ، حتى صرَفه الله إليها .
2231 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " قد نَرَى تَقلُّب وجهك في السماء " ، فكان نبي الله صلى الله عليه وسلم يُصلّي نحو بيتَ المقدس ، يَهوى وَيشتهي القبلةَ نحو البيت الحرام ، فوجَّهه الله جل ثناؤه لقبلة كان يهواها وَيشتهيها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 172
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٢