المستقيم " ( 1 ) - ويعني بذلك : إلى قبلة إبراهيمَ الذي جعله للناس إمامًا - ويخذُل من يشاء منهم ، فيضلُّه عن سبيل الحق .
* * *
وإنّما عنى جل ثناؤه بقوله : " يَهدي من يَشاء إلى صراط مُستقيم " ، قُلْ يا محمد : إنّ الله هَدانا بالتوجُّه شطرَ المسجد الحرام لقبلة إبراهيم ، وأضلَّكم - أيها اليهودُ والمنافقون وجماعةُ الشرك بالله - فخذلكم عما هدانا لهُ من ذلك .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " وكذلك جَعلناكم أمة وسطًا " ، كما هديناكم أيّها المؤمنون بمحمد عليه والسلام وبما جاءكم به من عند الله ، فخصصناكم بالتوفيق لقِبلة إبراهيم وملته ، وفضلناكم بذلك على من سواكم من أهل الملل ، كذلك خصصناكم ففضَّلناكم على غيركم من أهل الأديان ، بأن جعلناكم أمة وسطًا .
* * *
وقد بينا أن " الأمة " ، هي القرن من الناس والصِّنف منهم وغَيرهم . ( 2 )
* * *
وأما " الوسَط " ، فإنه في كلام العرب الخيارُ . يقال منه : " فلان وَسَطُ الحسب في قومه " ، ( 3 ) أي متوسط الحسب ، إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه ، و " هو وَسَطٌ في قومه ، وواسطٌ " ، ( 4 )
كما يقال : " شاة يابِسةُ اللبن ويَبَسةُ اللبن " ، وكما قال جل ثناؤه :
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الصراط المستقيم " فيما سلف 1 : 170 - 177 .
( 2 ) انظر ما سلف 1 : 221 / ثم هذا الجزء 3 : 74 ، 100 ، 128 .
( 3 ) يقولون أيضًا : " هو وسيط الحسب في قومه " ، إذا كان أوسطهم نسبًا ، وأرفعم مجدًا .
( 4 ) شاهد قولهم " واسط " من شعرهم ، قول جابر بن ثعلب الطائي : وَمَنْ يَفْتَقِرْ فِي قَوْمِهِ يَحْمَدِ الغِنَى . . . وَإنْ كَانَ فِيهِمْ وَاسِطَ العَمِّ مُخْوِلَا