إلى إرضائهم ، ووافقت فيه محبتهم - من بعد الذي جاءك من العلم بضلالتهم وكفرهم بربهم ، ومن بعد الذي اقتصصت عليك من نبئهم في هذه السورة - ما لك من الله من ولي = يعني بذلك : ليس لك يا محمد من ولي يلي أمرك ، وقيم يقوم به = ولا نصير ، ينصرك من الله ، فيدفع عنك ما ينزل بك من عقوبته ، ويمنعك من ذلك ، إن أحل بك ذلك ربك . وقد بينا معنى " الولي " و " النصير " فيما مضى قبل . ( 1 )
وقد قيل : إن الله تعالى ذكره أنزل هذه الآية على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن اليهود والنصارى دعته إلى أديانها ، وقال كل حزب منهم : إن الهدى هو ما نحن عليه دون ما عليه ، غيرنا من سائر الملل . فوعظه الله أن يفعل ذلك ، وعلمه الحجة الفاصلة بينهم فيما ادعى كل فريق منهم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في الذين عناهم الله جل ثناؤه بقوله : ( الذين آتيناهم الكتاب ) فقال بعضهم : هم المؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء به من أصحابه .
* ذكر من قال ذلك :
1878 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع ، عن سعيد ، عن قتادة قوله : ( الذين آتيناهم الكتاب ) ، هؤلاء أصحاب نبي الله صلى الله عليه وسلم ، آمنوا بكتاب الله وصدقوا به .
* * *
وقال آخرون : بل عنى الله بذلك علماء بني إسرائيل ، الذين آمنوا بالله وصدقوا رسله ، فأقروا بحكم التوراة . فعملوا بما أمر الله فيها من اتباع محمد صلى
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 2 : 488 ، 489 .