في خرابها ، ولهم = على معصيتهم وكفرهم بربهم وسعيهم في الأرض فسادا = عذاب جهنم ، وهو العذاب العظيم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( ولله المشرق والمغرب ) ، لله ملكهما وتدبيرهما ، كما يقال : " لفلان هذه الدار " ، يعني بها : أنها له ، ملكا . فذلك قوله : ( ولله المشرق والمغرب ) ، يعني أنهما له ، ملكا وخلقا .
* * *
و " المشرق " هو موضع شروق الشمس ، وهو موضع طلوعها ، كما يقال : لموضع طلوعها منه " مطلع " بكسر اللام ، وكما بينا في معنى " المساجد " آنفا . ( 1 )
* * *
فإن قال قائل : أو ما كان لله إلا مشرق واحد ومغرب واحد ، حتى قيل : ( ولله المشرق والمغرب ) ؟ قيل : إن معنى ذلك غير الذي ذهبت إليه ، وإنما معنى ذلك : ولله المشرق الذي تشرق منه الشمس كل يوم ، والمغرب الذي تغرب فيه كل يوم . فتأويله إذْ كان ذلك معناه : ولله ما بين قطري المشرق ، وما بين قطري المغرب ، إذ كان شروق الشمس كل يوم من موضع منه لا تعود لشروقها منه إلى الحول الذي بعده ، وكذلك غروبها كل يوم .
فإن قال : أوليس وإن كان تأويل ذلك ما ذكرت ، فلله كل ما دونه ( 2 ) الخلق خلقه !
هامش
( 1 ) انظر ما سلف قريبا : 519 .
( 2 ) قوله : " فلله كل ما دونه " ، أي كل ما سواه من شيء .