الإيمان فيها من النعيم ، فيكون ذلك وجها ، وإن كان بعيدا من المفهوم بظاهر الخطاب .
* ذكر من قال ذلك :
1784 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن أبي العالية : ( ومن يتبدل الكفر بالإيمان ) ، يقول : يتبدل الشدة بالرخاء .
1785 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسن قال ، حدثني حجاج ، عن ابن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية بمثله .
* * *
وفي قوله : ( ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ) ، دليل واضح على ما قلنا : ( 1 ) من أن هذه الآيات من قوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) ، خطاب من الله جل ثناؤه المؤمنين به من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( 2 ) وعتاب منه لهم على أمر سلف منهم ، مما سر به اليهود ، وكرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ، فكرهه الله لهم ، فعاتبهم على ذلك ، وأعلمهم أن اليهود أهل غش لهم وحسد وبغي ، وأنهم يتمنون لهم المكاره ، ويبغونهم الغوائل ، ونهاهم أن ينتصحوهم ، وأخبرهم أن من ارتد منهم عن دينه فاستبدل بإيمانه كفرا ، فقد أخطأ قصد السبيل .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ( 108 ) }
قال أبو جعفر : أما قوله : ( فقد ضل ) ، فإنه يعني به ذهب وحاد . وأصل " الضلال عن الشيء " ، الذهاب عند والحيد ، ( 3 ) ثم يستعمل في الشيء الهالك ،
هامش
( 1 ) انظر ما سلف قريبا : 462 - 466 ، 484 - 488 ، وانظر ما سيأتي قريبا : 498 ، 499
( 2 ) في المطبوعة : " المؤمنين به أصحاب رسول الله . . " ، وزيادة " به " خطأ .
( 3 ) انظر ما سلف 1 : 195 .