الصحابة والتابعين وقراء الأمصار . وكفى بذلك شاهدا على خطئها .
* * *
وأمأ قوله ( ببابل ) ، فإنه اسم قرية أو موضع من مواضع الأرض . وقد اختلف أهل التأويل فيها . فقال بعضهم : إنها " بابل دُنْبَاوَنْد " .
1690 - حدثني بذلك موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي . ( 1 )
* * *
وقال بعضهم : بل ذلك " بابل العراق " .
* ذكر من قال ذلك :
1691 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة - في قصة ذكرتها عن امرأة قدمت المدينة ، فذكرت أنها صارت في العراق ببابل ، فأتت بها هاروت وماروت ، فتعلمت منهما السحر . ( 2 )
قال أبو جعفر : واختلف في معنى السحر ، فقال بعضهم : هو خدع ومخاريق ومعان يفعلها الساحر ، حتى يخيل إلى المسحور الشيء أنه بخلاف ما هو به ، نظير الذي يرى السراب من بعيد فيخيل إليه أنه ماء ، ويرى الشيء من بعيد فيثبته . بخلاف ما هو على حقيقته . وكراكب السفينة السائرة سيرا حثيثا يخيل إليه أن ما عاين من الأشجار والجبال سائر معه . قالوا : فكذلك المسحور ذلك صفته : يحسب بعد الذي وصل إليه من سحر الساحر ، أن الذي يراه أو يفعله بخلاف الذي هو به على حقيقته ، كالذي : -
هامش
( 1 ) الأثر : 1690 - هو الأثر السابق 1686 .
( 2 ) الأثر : 1691 الحسين : هو سنيد ، كما مضى مرارا .
حجاج : هو ابن محمد المصيصي الأعور ، وهو ثقة رفيع الشأن ، من شيوخ أحمد وابن معين . مترجم في التهذيب ، والكبير للبخاري 1 / 2 / 376 ، وابن أبي حاتم 1 / 2 / 166 ، وتاريخ بغداد 8 : 236 - 239 .
وهذا الخبر قطعة من خبر مطول ، سيأتي : 1692 ، من طريق ابن أبي الزناد أيضًا .