قيل : لأنهم أضافوا ذلك إلى سليمان ، على ما قد قدمنا البيان عنه ، فأراد الله تعالى ذكره تبرئة سليمان مما نحلوه وأضافوا إليه ، مما كانوا وجدوه ، إما في خزائنه ، وإما تحت كرسيه ، على ما جاءت به الآثار التي قد ذكرناها من ذلك . فحصر الخبر عما كانت اليهود اتبعته ، فيما تلته الشياطين أيام سليمان دون غيره لذلك السبب ، وإن كانت الشياطين قد كانت تالية للسحر والكفر قبل ذلك .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمَا أُنزلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل العلم في تأويل " ما " التي في قوله : ( وما أنزل على الملكين ) . فقال بعضهم : معناه الجحد ، وهي بمعنى " لم " .
* ذكر من قال ذلك :
1670 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) فإنه يقول : لم ينزل الله السحر .
1671 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثني حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع بن أنس : ( وما أنزل على الملكين ) ، قال : ما أنزل الله عليهما السحر .
* * *
فتأويل الآية - على هذا المعنى الذي ذكرناه عن ابن عباس والربيع ، من توجيههما معنى قوله : ( وما أنزل على الملكين ) إلى : ولم ينزل على الملكين - : واتبعوا الذي تتلوا الشياطين على ملك سليمان من السحر ، وما كفر سليمان ، ولا أنزل الله السحر على الملكين = ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر = " ببابل ، هاروت وماروت " . فيكون حينئذ قوله : " ( ببابل هاروت وماروت ) ، من المؤخر الذي معناه التقديم .
* * *
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 419
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤١٩