رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر ما أخذ عليهم من الميثاق ، وما عهد الله إليهم فيه - : والله ما عهد إلينا في محمد صلى الله عليه وسلم ، وما أخذ له علينا ميثاقا ! فأنزل الله جل ثناؤه : ( أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ) . ( 1 )
1640 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثنا محمد بن إسحاق قال ، حدثني محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت ، عن عكرمة مولى ابن عباس ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس مثله .
* * *
قال أبو جعفر : وأما " النبذ " فإن أصله - في كلام العرب - الطرح ، ولذلك قيل للملقوط : " المنبوذ " ، ( 2 ) لأنه مطروح مرمي به . ومنه سمي النبيذ " نبيذا " ، لأنه زبيب أو تمر يطرح في وعاء ، ثم يعالج بالماء . وأصله " مفعول " صرف إلى " فعيل " ، أعني أن " النبيذ " أصله " منبوذ " ثم صرف إلى " فعيل " فقيل : " نبيذ " ، كما قيل : " كف خضيب ، ولحية دهين " - يعني : مخضوبة ومدهونة . ( 3 ) يقال منه : " نبذته أنبذه نبذا " ، كما قال أبو الأسود الدؤلي :
نظرت إلى عنوانه فنبذته . . . كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا ( 4 )
* * *
فمعنى قوله جل ذكره : ( نبذه فريق منهم ) ، طرحه فريق منهم ، فتركه ورفضه ونقضه . كما : -
هامش
( 1 ) الأثر : 1639 - في سيرة ابن هشام 2 : 196 ، مع اختلاف يسير في اللفظ . وقد ذكر ابن هشام في 2 : 161 " مالك بن الصيف " وقال : " ويقال : ابن ضيف " .
( 2 ) في تفسير ابن كثير 1 : 247 : " وسمى اللقيط . . " واللقيط أجود من الملقوط .
( 3 ) انظر ما سلف 1 : 112 .
( 4 ) ديوانه : 21 ( في نفائس المخطوطات : 2 ) ، وسيأتي في 20 : 49 - 50 ( بولاق ) ، ومجاز القرآن : 48 ، من أبيات كتب بها إلى صديقه الحصين بن الحر ، وهو وال على ميسان ، وكان كتب إليه في أمر يهمه ، فشغل عنه ؛ وقبل البيت : وخبرني من كنت أرسلت أنما . . . أخذت كتابي معرضا بشمالكا