يعني به : بعت بردا . وربما استعمل " اشتريت " بمعنى : بعت ، و " شريت " في معنى : " ابتعت " . والكلام المستفيض فيهم هو ما وصفت .
* * *
وأما معنى قوله : ( بغيا ) ، فإنه يعني به : تعديا وحسدا ، كما : -
1536 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد عن قتادة : ( بغيا ) ، قال : أي حسدا ، وهم اليهود .
1537 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : ( بغيا ) ، قال : بغوا على محمد صلى الله عليه وسلم وحسدوه ، وقالوا : إنما كانت الرسل من بني إسرائيل ، فما بال هذا من بني إسماعيل ؟ فحسدوه أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده .
1538 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : ( بغيا ) ، يعني : حسدا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ، وهم اليهود كفروا بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم .
1539 - حُدثت عن عمار بن الحسن قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع مثله .
* * *
قال أبو جعفر : فمعنى الآية : بئس الشيء باعوا به أنفسهم ، الكفر بالذي أنزل الله في كتابه على موسى - من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، والأمر بتصديقه واتباعه - من أجل أن أنزل الله من فضله = وفضله : حكمته وآياته ونبوته = على من يشاء من عباده - يعني به : على محمد صلى الله عليه وسلم - بغيا وحسدا لمحمد صلى الله عليه وسلم ، من أجل أنه كان من ولد إسماعيل ، ولم يكن من بني إسرائيل .
* * *
فإن قال قائل : وكيف باعت اليهود أنفسها بالكفر ، فقيل : ( بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله ) ؟ وهل يشتري بالكفر شيء ؟
قيل : إن معنى : " الشراء " و " البيع " عند العرب ، هو إزالة مالك ملكه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 342
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٢