بأنهم اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ، لأنهم رضوا بالدنيا بكفرهم بالله فيها ، عوضا من نعيم الآخرة الذي أعده الله للمؤمنين . فجعل حظوظهم من نعيم الآخرة بكفرهم بالله ، ثمنا لما ابتاعوه به من خسيس الدنيا ، ( 1 ) كما : -
1482 - حدثنا بشر ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : ( أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ) ، استحبوا قليل الدنيا على كثير الآخرة . ( 2 )
* * *
قال أبو جعفر : ثم أخبر الله جل ثناؤه أنهم إذْ باعوا حظوظهم من نعيم الآخرة - بتركهم طاعته ، وإيثارهم الكفر به والخسيس من الدنيا عليه - لاحظ لهم في نعيم الآخرة ، وأن الذي لهم في الآخرة العذاب ، غير مخفف عنهم فيها العذاب . لأن الذي يخفف عنه فيها من العذاب ، هو الذي له حظ في نعيمها ، ولاحظ لهؤلاء ، لاشترائهم - بالذي كان في الدنيا - دنياهم بآخرتهم . ( 3 )
* * *
وأما قوله : ( ولا هم ينصرون ) فإنه أخبر عنهم أنه لا ينصرهم في الآخرة أحد ، فيدفع عنهم بنصرته عذاب الله - لا بقوته ولا بشفاعته ولا غيرهما .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( آتينا موسى الكتاب ) : أنزلناه إليه . وقد بينا أن معنى " الإيتاء " الإعطاء ، فيما مضى قبل . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما مضى 1 : 312 : - 315 في معنى " الاشتراء " .
( 2 ) الأثر : 1482 - كان في المطبوعة : " حدثنا يزيد . . " بإسقاط : " حدثنا بشر قال " ، وهذا إسناده إلى قتادة ، كثير الدوران ، وأقربه فيما مضى رقم : 1475 .
( 3 ) في المطبوعة : " لاشترائهم الذي كان في الدنيا ودنياهم بآخرتهم " ، وهو كلام سقيم ، ولعل الصواب ما أثبت .
( 4 ) انظر ما سلف 1 : 574 .