يفدوه ، فتعيرهم العرب بذلك ، ويقولون : كيف تقاتلونهم وتفدونهم ؟ قالوا : إنا أمرنا أن نفديهم ، وحرم علينا قتالهم . قالوا : فلم تقاتلونهم ؟ قالوا : إنا نستحيي أن تستذل حلفاؤنا . فذلك حين عيرهم جل وعز فقال : ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ) .
1473 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : كانت قريظة والنضير أخوين ، وكانوا بهذه المثابة ، ( 1 ) وكان الكتاب بأيديهم . وكانت الأوس والخزرج أخوين فافترقا ، وافترقت قريظة والنضير ، فكانت النضير مع الخزرج ، وكانت قريظة مع الأوس ، فاقتتلوا . وكان بعضهم يقتل بعضا ، فقال الله جل ثناؤه : ( ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم ) الآية .
* * *
وقال آخرون بما : -
1474 - حدثني به المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية قال : كان في بني إسرائيل : إذا استضعفوا قوما أخرجوهم من ديارهم . وقد أخذ عليهم الميثاق أن لا يسفكوا دماءهم ، ولا يخرجوا أنفسهم من ديارهم .
* * *
قال أبو جعفر : وأما " العدوان " فهو " الفعلان " من " التعدي " ، يقال منه : " عدا فلان في كذا عدوا وعدوانا ، واعتدى يعتدي اعتداء " ، وذلك إذا جاوز حده ظلما وبغيا .
* * *
وقد اختلف الْقَرَأَة في قراءة : ( تظاهرون ) . ( 2 ) فقرأها بعضهم : " تظاهرون " على مثال " تفاعلون " فحذف التاء الزائدة وهي التاء الآخرة . وقرأها آخرون :
هامش
( 1 ) المثابة : يعني المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم . والمثابة المنزل ، لأن أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه ، يرجعون إليه . وقال الله تعالى : " وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا "
( 2 ) في المطبوعة : " وقد اختلف القراء " ، ورددتها إلى منهج الطبري .