إلى والديه " ولا يقال : أحسن بوالديه ، إلا على استكراه للكلام .
ولكن القول فيه ما قلنا ، وهو : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بكذا ، وبالوالدين إحسانا - على ما بينا قبل . فيكون والإحسان حينئذ مصدرا من الكلام لا من لفظه ، كما بينا فيما مضى من نظائره . ( 1 )
* * *
فإن قال قاتل : وما ذلك " الإحسان " الذي أخذ عليهم وبالوالدين الميثاق ؟ قيل : نظير ما فرض الله على أمتنا لهما من فعل المعروف لهما ، والقول الجميل ، وخفض جناح الذل رحمة بهما ، والتحنن عليهما ، والرأفة بهما ، والدعاء بالخير لهما ، وما أشبه ذلك من الأفعال التي ندب الله عباده أن يفعلوا بهما .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ }
قال أبو جعفر : يعني بقوله : ( وذي القربى ) ، وبذي القربى أن يصلوا قرابته منهم ورحمه .
* * *
و " القربى " مصدر على تقدير " فعلى " ، من قولك ، " قربت مني رحم فلان قرابة وقربي وقربا " ، بمعنى واحد .
* * *
وأما " اليتامى " . فهم جمع " يتيم " ، مثل " أسير وأسارى " . ويدخل في اليتامى الذكور منهم والإناث .
* * *
ومعنى ذلك : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وحده دون من سواه من الأنداد ، وبالوالدين إحسانا ، وبذي القربى : أن تصلوا رحمه ، وتعرفوا حقه ، وباليتامى : أن تتعطفوا عليهم بالرحمة والرأفة ، وبالمساكين : أن تؤتوهم حقوقهم التي ألزمها الله أموالكم .
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 1 : 138 .