القول في تأويل قوله تعالى : { وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ذكره : ويريكم الله أيها الكافرون المكذبون بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبما جاء به من عند الله - من آياته = وآياته : أعلامه وحججه الدالة على نبوته = ( 1 ) لتعقلوا وتفهموا أنه محق صادق ، فتؤمنوا به وتتبعوه .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك كفار بني إسرائيل ، وهم - فيما ذكر - بنو أخي المقتول ، فقال لهم : " ثم قست قلوبكم " : أي جفت وغلظت وعست ، كما قال الراجز :
وقد قسوت وقسا لداتي ( 2 )
يقال : " قسا " و " عسا " و " عتا " بمعنى واحد ، وذلك إذا جفا وغلظ وصلب . يقال : منه : قسا قلبه يقسو قسوا وقسوة وقساوة وقَساء . ( 3 )
* * *
ويعني بقوله : ( من بعد ذلك ) ، من بعد أن أحيا المقتول لهم الذي - ادارءوا
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 1 : 552 ، وهذا الجزء 2 : 139 .
( 2 ) لم أعرف قائله ، وسيأتي في 6 : 99 ( بولاق ) ، وكان في الأصل هنا " وقسا لدني " ، وهو خطأ . ولداتى جمع لدة ، ولدة الرجل : تربه ، ولد معه . وقسا هنا بمعنى : أسن وكبر وولي شبابه ، وجف عوده . ولم ترد بذلك المعنى في المعاجم .
( 3 ) أنا في شك في ضبطه المصدر الأول من هذه المصادر الأربعة وهو " قسوا " ، وتبعت في ضبطه القاموس المحيط ، وإن ، كان قد ضبط بالقلم ، وأخشى أن يكون مصدرا على " فعول " مثل دنا يدنوا دنوا ، وسما يسمو سموا .