أنكرت قتلته قتله ، فقالوا : والله ما قتلناه ؛ بعد أن رأوا الآية والحق .
1290 - حدثني بذلك محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثتي أبي عن أبيه ، عن ابن عباس .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( وإذ قتلتم نفسا ) ، واذكروا يا بني إسرائيل إذ قتلتم نفسا . و " النفس " التي قتلوها ، هي النفس التي ذكرنا قصتها في تأويل قوله : ( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ) .
* * *
وقوله : ( فادارأتم فيها ) ، يعني فاختلفتم وتنازعتم . وإنما هو " فتدارأتم فيها " على مثال " تفاعلتم " ، من الدرء . و " الدرء " : العوج ، ومنه قول أبي النجم العجلي :
خشية ضَغّام إذا هم جَسَر . . . يأكل ذا الدرء ويقصي من حقر ( 1 )
يعني : ذا العوج والعسر . ومنه قول رؤبة بن العجاج :
أدركتها قدام كل مِدْرَهِ . . . بالدفع عني درء كل عُنْجُهِ ( 2 )
هامش
( 1 ) لم أجد البيت في مكان ، وكان في المطبوعة . خشية طغام إذا هم حسر . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو كلام مختل . والضغام من الضغم : وهو أن يملأ فمه مما أهوى إليه . وجسر جسورا وجسارة مضى ونفذ من شدة إقدامه .
( 2 ) ديوانه : 166 من قصيدة يصف بها نفسه . والضمير في قوله : " أدركتها " إلى ما سبق في رجزه . وَحقّةٍ ليست بقول التره
وقوله : " حقة " ، يعني خصومة أو منافرة أو مفاخرة ، أو ما أشبه ذلك . والمدره : هو المدافع الذي يقدم عند الخصومة ، بلسان أو يد . والعنجه والعنجهي : ذو الكبر والعظمة حتى كاد يبلغ الجهل والحمق ومنه العنجهية .