القول في تأويل قوله تعالى ذكره { خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل العربية في تأويل ذلك . فقال بعض نحويي أهل البصرة : هو مما استغني بدلالة الظاهر المذكور عما ترك ذكره له . وذلك أن معنى الكلام : ورفعنا فوقكم الطور ، وقلنا لكم : خذوا ما آتيناكم بقوة ، وإلا قذفناه عليكم .
وقال بعض نحويي أهل الكوفة : أخذ الميثاق قول فلا حاجة بالكلام إلى إضمار قول فيه ، فيكون من كلامين ، غير أنه ينبغي لكل ما خالف القول من الكلام - الذي هو بمعنى القول - أن يكون معه " أن " كما قال الله جل ثناؤه ( إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ ) [ نوح : 1 ] قال : ويجوز أن تحذف " أن " .
والصواب في ذلك عندنا : أن كل كلام نطق به - مفهوم به معنى ما أريد - ففيه الكفاية من غيره .
ويعني بقوله : ( خذوا ما آتيناكم ) ، ما أمرناكم به في التوراة .
وأصل " الإيتاء " ، الإعطاء . ( 1 )
* * *
ويعني بقوله : ( بقوة ) بجد في تأدية ما أمركم فيه وافترض عليكم ، كما : -
1126 - حدثت عن إبراهيم بن بشار قال ، : حدثنا ابن عيينة قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) . قال : تعملوا بما فيه .
1127 - وحدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله .
1128 - وحدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 1 : 574 .