وسمع منهم في الأنثى : " نصرانة " ، قال الشاعر : ( 1 )
فَكِلْتَاهُمَا خَرَّتْ وَأَسْجَدَ رَأْسُهَا . . . كَمَا سَجَدَتْ نَصْرَانَةٌ لَمْ تَحَنَّفِ ( 2 )
يقال : أسجد ، إذا مال . ( 3 ) وقد سمع في جمعهم " أنصار " ، بمعنى النصارى . قال الشاعر :
لَمَّا رَأَيْتُ نَبَطًا أَنْصَارَا . . . شَمَّرْتُ عَنْ رُكْبَتِيَ الإِزَارَا
كُنْتُ لَهُمْ مِنَ النَّصَارَى جَارَا ( 4 )
وهذه الأبيات التي ذكرتها ، تدل على أنهم سموا " نصارى " لنصرة بعضهم بعضا ، وتناصرهم بينهم . وقد قيل إنهم سموا " نصارى " ، من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها " ناصرة " .
هامش
( 1 ) هو أبو الأخزر الحماني .
( 2 ) سيبويه 2 : 29 ، 104 ، واللسان ( حنف ) ، يصف ناقتين ، طأطأتا رؤوسهما من الإعياء ، فشبه رأس الناقة في طأطأتها ، برأس النصرانية إذا طأطأته في صلاتها . وأسجد الرجل : طأطأ رأسه وخفضه وانحنى . قال حميد بن ثور ، يصف نوقا : فلما لوين على معصم . . . وكف خضيب وأسوارها
فضول أزمتها أسجدت . . . سجود النصاري لأحبارها
( 3 ) بيان الطبري عن معنى " أسجد " ليس بجيد .
( 4 ) لم أعرف صاحب الرجز . والأبيات ، في معاني القرآن للفراء 1 : 44 أمالي ابن الشجري 1 : 79 ، 371 . أنشده شاهدا على حذف واو العطف : أي " وكنت لهم من النصارى جارا " ، ثم أنشده في الموضع الآخر شاهدا على حذف الفاء العاطفة أي " فكنت لهم . . " .