صلى الله عليه وسلم إلا بتعليم الله إيَّاه ذلك بوحْيه إليه ، إما مع جبريل ، أو مع من شاء من رُسله إليه . فذلك هو الآيُ التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسِّرها لأصحابه بتعليم جبريل إياه ، وهنَّ لا شك آيٌ ذوات عَددٍ .
ومن آي القرآن ما قد ذكرنا أن الله جل ثناؤه استأثرَ بعلم تأويله ، فلم يُطلعْ على علمه مَلَكًا مقربًا ولا نبيًا مرسلا ولكنهم يؤمنون بأنه من عنده ، وأنه لا يعلم تأويله إلا الله .
فأما ما لا بُدَّ للعباد من علم تأويله ، فقد بيّن لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم ببيان الله ذلك له بوحيه مع جبريل . وذلك هو المعنى الذي أمره الله ببيانه لهم فقال له جل ذكره : { وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ سورة النحل : 44 ] .
ولو كان تأويل الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنه كان لا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 88
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٨