مبعوث إلى غيرنا . فكان لَبْسُ المنافق منهم الحقَّ بالباطل ، إظهارَه الحقّ بلسانه ، وإقرارَه بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما جاء به جهارًا ( 1 ) ، وخلطه ذلك الظاهر من الحق بما يستبطنه ( 2 ) . وكان لَبْسُ المقرّ منهم بأنه مبعوث إلى غيرهم ، الجاحدُ أنه مبعوث إليهم ، إقرارَه بأنه مبعوث إلى غيرهم ، وهو الحق ، وجحودَه أنه مبعوث إليهم ، وهو الباطل ، وقد بَعثه الله إلى الخلق كافة . فذلك خلطهم الحق بالباطل ولَبْسهم إياه به . كما : -
823 - حدثنا به أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، قوله : " ولا تلبِسُوا الحق بالباطل " ، قال : لا تخلطوا الصدق بالكذب ( 3 ) .
824 - وحدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : " ولا تلبِسُوا الحقّ بالباطل " ، يقول : لا تخلطوا الحق بالباطل ، وأدُّوا النصيحةَ لعباد الله في أمر محمد صلى الله عليه وسلم ( 4 ) .
825 - وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال مجاهد : " ولا تلبسوا الحق بالباطل " ، اليهوديةَ والنصرانية بالإسلام ( 5 ) .
826 - وحدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال قال ابن زيد في قوله : " ولا تلبِسُوا الحقّ بالباطل " ، قال : الحقّ ، التوراةُ الذي أنزل الله على موسى ، والباطلُ : الذي كتبوه بأيديهم ( 6 ) .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " وإقراره لمحمد . . . " .
( 2 ) في المطبوعة : " بالباطل الذي يستبطنه " .
( 3 ) الخبر : 823 - في ابن كثير 1 : 152 ، والدر المنثور 1 : 64 ، والشوكاني 1 : 62 .
( 4 ) الأثر : 824 - في ابن كثير 1 : 152 .
( 5 ) الأثر : 825 - لم أجده عن مجاهد ، ومثله عن قتادة في ابن كثير 1 : 152 ، والدر المنثور 1 : 64 .
( 6 ) الأثر : 826 - في الدر المنثور 1 : 64 ، والشوكاني 1 : 62 .