القول في تأويل قوله تعالى : { وَنُقَدِّسُ لَكَ }
قال أبو جعفر : والتقديس هو التطهير والتعظيم ، ومنه قولهم : " سُبُّوح قُدُّوس " ، يعني بقولهم : " سُبوح " ، تنزيهٌ لله ، وبقولهم : " قُدوسٌ " ، طهارةٌ له وتعظيم . ولذلك قيل للأرض : " أرض مُقدسة " ، يعني بذلك المطهرة . فمعنى قول الملائكة إذًا : " ونحن نسبِّح بحمدك " ، ننزهك ونبرئك مما يضيفه إليك أهلُ الشرك بك ، ونصلي لك . " ونقدس لك " ، ننسبك إلى ما هو من صفاتك ، من الطهارة من الأدناس وما أضاف إليك أهل الكفر بك . وقد قيل : إن تقديس الملائكة لربها صَلاتها له . كما : -
621 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرَّزَّاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : " ونقدس لك " ، قال : التقديسُ : الصلاة ( 1 ) .
وقال بعضهم : " نقدس لك " : نعظمك ونمجدك .
* ذكر من قال ذلك :
622 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا أبو سعيد المؤدّب ، قال : حدثنا إسماعيل ، عن أبي صالح ، في قوله : " ونحن نسبّح بحمدك ، ونقدس لك " ، قال : نعظمك ونمجِّدك ( 2 ) .
623 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثني عيسى - وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شِبْل - جميعًا عن ابن أبي نَجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : " ونقدس لك " ، قال نعظّمك ونكبِّرك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الأثر : 621 - في ابن كثير 1 : 129 ، والدر المنثور 1 : 46 ، والشوكاني 1 : 50 .
( 2 ) الأثر : 622 - في الدر المنثور 1 : 46 .
( 3 ) الأثر : 623 - في ابن كثير 1 : 129 ، والدر المنثور 1 : 46 .