" إذا أكرمك أخوكَ فأكرمه ، وإذا لا فلا " . يريد : وإذا لم يكرمك فلا تكرمه .
ومن ذلك قول الآخر :
فَإِذَا وَذَلِكَ لا يَضُرُّكَ ضُرُّهُ . . . فِي يَوْم أسألُ نَائِلا أو أنْكَدُ ( 1 )
نظيرَ ما ذكرنا من المعنى في بيت الأسود بن يعفر . وكذلك معنى قول الله جل ثناؤه : " وإذ قالَ ربك للملائكة " ، لو أبْطِلت " إذ " وحُذِفت من الكلام ، لاستحال عن معناه الذي هو به ( 2 ) ، وفيه " إذ " .
فإن قال لنا قائل : فما معنى ذلك ؟ وما الجالب ل " إذ " ، إذ لم يكن في الكلام قبله ما يُعطف به عليه ( 3 ) ؟
قيل له : قد ذكرنا فيما مضى ( 4 ) : أنّ الله جل ثناؤه خاطب الذين خاطبهم بقوله : " كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتًا فأحياكم " ، بهذه الآيات والتي بعدها ، مُوَبِّخهم مقبحًا إليهم سوءَ فعالهم ومقامهم على ضلالهم ، مع النعم التي أنعمها عليهم وعلى أسلافهم ؛ ومذكِّرَهم - بتعديد نعمه عليهم وعلى أسلافهم - بأسَه ، أن يسلكوا سبيل من هلك من أسلافهم في معصيته ( 5 ) ، فيسلك بهم سبيلهم في عقوبته ; ومعرِّفهم ما كان منه من تعطّفه على التائب منهم استعتابًا منه لهم . فكان مما عدّد من نعمه عليهم أنه خلق لهم ما في الأرض جميعًا ، وسخّر لهم ما في السماوات من شمسها
هامش
( 1 ) لم أعرف صاحبه . وفي المطبوعة : " في يوم أثل نائلا أو أنكدا "
وهو خطأ عريق . وفي المطبوعة : " أسل نائلا " ، وهي أقرب إلى الصواب . الضر : سوء الحال من فقر أو شدة أو بلاء أو حزن . والنائل : ما تناله وتصيبه من معروف إنسان . ونكده ما سأله : قلل له العطاء ، أو لم يعطه البتة ، يقول القائل : وأعْطِ ما أعطيتَهُ طَيِّبًا . . . لا خيرَ في المنكودِ والنَّاكِدِ
( 2 ) قوله : " الذي هو به " ، أي : الذي هو به كلام قائم مفهوم .
( 3 ) في المطبوعة : " فإن قال قائل " ، بحذف : " لنا " .
( 4 ) انظر ما سلف في ص : 424 وما بعدها .
( 5 ) في المطبوعة : " من أسلافهم في معصية الله " ، وفي المخطوطة : " سلافهم " مضبوطة بالقلم بضم السين وتشديد اللام ، وفي المواضع السالفة : " أسلاف " . والأسلاف والسلاف جمع سلف وسالف : وهم آباؤنا الذين مضوا وتقدمونا إلى لقائه سبحانه .