394 - حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو حُذيفة ، عن شِبْل ، عن ابن أبي نَجيح ، عن مجاهد : " مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا فلما أضاءت ما حوله " ، أما إضاءة النار ، فإقبالُهم إلى المؤمنين والهدَى ; وذهابُ نورهم ، إقبالهم إلى الكافرين والضلالة .
395 - حدثني القاسم ، قال : حدثني الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جُريج ، عن مجاهد ، مثله .
396 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، قال : ضَرب مثلَ أهل النفاق فقال : " مثلهم كمثل الذي استوقد نارًا " ، قال : إنما ضوءُ النار ونورُها ما أوقَدَتها ، فإذا خمدت ذهب نورُها . كذلك المنافق ، كلما تكلّم بكلمة الإخلاص أضاءَ له ، فإذا شك وقع في الظلمة .
397 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن زيد ، في قوله : " كمثل الذي استوقد نارًا " إلى آخر الآية ، قال : هذه صفة المنافقين . كانوا قد آمنوا حتى أضاءَ الإيمانُ في قلوبهم ، كما أضاءَت النارُ لهؤلاء الذين استوقدوا ، ثم كفروا فذهب الله بنورهم فانتزعه ، كما ذهب بضوء هذه النار ، فتركهم في ظلمات لا يبصرون ( 1 ) .
وأولى التأويلات بالآية ما قاله قتادة ، والضحاك ، وما رواه علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس . وذلك : أن الله جلّ ثناؤه إنما ضرَب هذا المثل للمنافقين - الذين وَصَف صفتَهم وقص قصصهم ، من لدُن ابتدأ بذكرهم بقوله : " ومن الناس مَنْ يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هُمْ بمؤمنين " - لا المعلنين بالكفر المجاهرين
هامش
( 1 ) الأخبار 386 - 397 : هذه الآثار السالفة جميعًا ، وما سيأتي إلى قوله تعالى ( فهم لا يرجعون ) بالأرقام 398 - 404 ساقها ابن كثير 1 : 97 - 99 ، والدر المنثور 1 : 32 - 33 ، وفتح القدير 1 : 35 .