قيل : إن اليومَ عند العرب إنما سُمي يومًا بليلته التي قبله ، فإذا لم يتقدم النهارَ ليلٌ لم يسمَّ يومًا . فيوم القيامة يوم لا ليلَ بعده ، سوى الليلة التي قامت في صبيحتها القيامة ، فذلك اليوم هو آخر الأيام . ولذلك سمّاه الله جل ثناؤه " اليوم الآخر " ، ونعتَه بالعَقِيم . ووصفه بأنه يوم عَقيم ، لأنه لا ليل بعده ( 1 ) .
وأما تأويل قوله : " وما هم بمؤمنين " ، ونفيُه عنهم جلّ ذكره اسمَ الإيمان ، وقد أخبرَ عنهم أنّهم قد قالوا بألسنتهم : آمَنَّا بالله وباليوم الآخر - فإن ذلك من الله جل وعزّ تكذيبٌ لهم فيما أخبَرُوا عن اعتقادهم من الإيمان والإقرار بالبعث ، وإعلامٌ منه نبيَّه صلى الله عليه وسلم أنّ الذي يُبْدونه له بأفواههم خلافُ ما في ضمائر قلوبهم ، وضِدُّ ما في عزائم نفوسهم .
وفي هذه الآية دلالةٌ واضحة على بُطول ما زَعَمتْه الجهميةُ : من أنّ الإيمان هو التصديق بالقول ، دون سائر المعاني غيره . وقد أخبر الله جل ثناؤه عن الذين ذكرهم في كتابه من أهل النفاق ، أنهم قالوا بألسنتهم : " آمنا بالله وباليوم الآخر " ، ثم نفَى عنهم أن يكونوا مؤمنين ، إذْ كان اعتقادهم غيرَ مُصَدِّقٍ قِيلَهُم ذلك .
وقوله " وما هم بمؤمنين " ، يعني بمصدِّقين " فيما يزعمون أنهم به مُصَدِّقون .
* * *
القول في تأويل جل ثناؤه : { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا }
قال أبو جعفر : وخداعُ المنافق ربَّه والمؤمنينَ ، إظهارُه
هامش
( 1 ) وذلك قول ربنا سبحانه في سورة الحج : 55 : { وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ } .