المتقين ، والذين يؤمنون بما أنزل إليك ، وتكون " أولئك " مرفوعة بالعائد من ذكرهم في قوله " على هدى من ربهم " ؛ وأن تكون " الذين " الثانية معطوفة على ما قبل من الكلام ، على ما قد بيناه .
وإنما رأينا أن ذلك أولى التأويلات بالآية ، لأن الله جل ثناؤه نعت الفريقين بنعتهم المحمود ، ثم أثنى عليهم . فلم يكن عز وجل ليخص أحد الفريقين بالثناء ، مع تساويهما فيما استحقا به الثناء من الصفات . كما غير جائز في عدله أن يتساويا فيما يستحقان به الجزاء من الأعمال ، فيخص أحدهما بالجزاء دون الآخر ، ويحرم الآخر جزاء عمله . فكذلك سبيل الثناء بالأعمال ، لأن الثناء أحد أقسام الجزاء .
وأما معنى قوله ( أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ) فإن معنى ذلك : أنهم على نور من ربهم وبرهان واستقامة وسداد ، بتسديد الله إياهم ، وتوفيقه لهم . كما : -
293 - حدثني ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 249
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٤٩