القول في اللغة
التي نزل بها القرآن من لغات العرب
قال أبو جعفر :
قد دللنا ، على صحة القول بما فيه الكفاية لمن وُفِّق لفهمه ، ( 1 ) على أن الله جل ثناؤه أنزل جميع القرآن بلسان العرب دون غيرها من ألسن سائر أجناس الأمم ، وعلى فساد قول من زعم أن منه ما ليس بلسان العرب ولغاتها .
فنقول الآن - إذ كان ذلك صحيحًا - في الدّلالة عليه بأيِّ ألسن العرب أنزل : أبألسن جميعها أم بألسن بعضها ؟ إذ كانت العرب ، وإن جمَع جميعَها اسمُ أنهم عرب ، فهم مختلفو الألسن بالبيان ، متباينو المنطق والكلام . وإذْ كان ذلك كذلك - وكان الله جل ذكرُه قد أخبر عبادَه أنه قد جعلَ القرآن عربيًّا وأنه أنزل بلسانٍ عربيّ مبين ، ثم كان ظاهرُه محتملا خصوصًا وعُمومًا - لم يكن لنا السبيلُ إلى العلم بما عنى الله تعالى ذكره من خصوصه وعمومه ، إلا ببيان مَنْ جعل إليه بيانَ القرآن ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فإذ كان ذلك كذلك - ( 2 ) وكانت الأخبار قد تظاهرت عنه صلى الله عليه وسلم
7 - بما حدثنا به خلاد بن أسلم ، قال : حدثنا أنس بن عياض ، عن أبي حازم ، عن أبي سلمة ، قال - : لا أعلمه إلا عن أبي هريرة - : أن رسول
هامش
( 1 ) هكذا في المطبوع والمخطوط : " على أن الله جل ثناؤه " ، والأجود أن تكون " بأن الله جل ثناؤه " ، أي : " قد دللنا على صحة القول . . . بأن الله جل ثناؤه " ، والباء وما بعدها متعقلة بالقول .
( 2 ) جوابُ قوله : " فإذ كان ذلك كذلك " ، يأتي في ص : 48 س 20 وهو قوله : " صح وثبت أن الذي نزل به القرآن