وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ) [ سورة المائدة : 60 ] .
وقال بعضهم : غضب الله على من غضب عليه من عباده ، ذم منه لهم ولأفعالهم ، وشتم لهم منه بالقول .
وقال بعضهم : الغضب منه معنى مفهوم ، كالذي يعرف من معاني الغضب ، غير أنه - وإن كان كذلك من جهة الإثبات ( 1 ) - فمخالف معناه منه معنى ما يكون من غضب الآدميين الذين يزعجهم ويحركهم ويشق عليهم ويؤذيهم .
لأن الله جل ثناؤه لا تحل ذاته الآفات ، ولكنه له صفة ، كما العلم له صفة ، والقدرة له صفة ، على ما يعقل من جهة الإثبات ، وإن خالفت معاني ذلك معاني علوم العباد ، التي هي معارف القلوب ، وقواهم التي توجد مع وجود الأفعال وتعدم مع عدمها ( 2 ) .
* * *
القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { وَلا الضَّالِّينَ } .
قال أبو جعفر : كان بعض أهل البصرة يزعم أن " لا " مع " الضالين " أدخلت تتميما للكلام ، والمعنى إلغاؤها ، يستشهد على قيله ذلك ببيت العجاج :
هامش
( 1 ) الإثبات : مذهب أهل السنة في إثبات الصفات لله تعالى كما وصف نفسه ، وإثبات القدر بلا تأويل ، خلافا لأهل القدر ، وهم نفاته ، وللجهمية والمعطلة للصفات .
( 2 ) بعد هذا الموضع من نسخة دار الكتب المصرية رقم : 100 تفسير ، ما نصه :
" وصلى الله على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليما كثيرا .
- على الأصل المنقول منه -
سمعت وأحمد ومحمد والحسن بني عبد الله بن أحمد الفرغاني في يوم الخميس لسبع بقين من شهر رمضان سنة ست وأربعين وثلاثمائة . ومحمد بن محمد الطوسي " .