فإن قال لنا قائل : فمنْ هؤلاء المغضوبُ عليهم ، الذين أمرنا الله جل ثناؤه بمسألته أن لا يجعلنا منهم ؟
قيل : هم الذين وصفهم الله جَلّ ثناؤه في تنزيله فقال : ( قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ) [ سورة المائدة : 60 ] . فأعلمنا جلّ ذكره ثَمَّة ( 1 ) ، ما أحَلَّ بهم من عقوبته بمعصيتهم إياه . ثم علمنا ، منّهً منه علينا ، وجه السبيل إلى النجاة من أن يَحِلَّ بنا مثل الذي حَلّ بهم من المَثُلات ، ورأفة منه بنا ( 2 ) .
فإن قيل : وما الدليلُ على أنهم أولاء الذين وصفَهم الله وذكر نبأهم في تنزيله على ما وصفت ؟ قيل :
193 - حدثني أحمد بن الوليد الرملي ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن عديّ بن حاتم ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : المغضوبُ عليهم ، اليهود ( 3 ) .
194 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا شعبة ، عن سماك بن حرب ، قال : سمعت عباد بن حُبيش يحدث ، عن عدي بن حاتم ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنّ المغضوبَ عليهم اليهود ( 4 ) .
هامش
( 1 ) بدلوها في المطبوعة إلى " بمنه " ؛ وثم وثمة ( بفتح الثاء ) : إشارة للبعيد بمنزلة " هنا " للقريب .
( 2 ) المثلات جمع مثلة ( بفتح فضم ففتح ) : وهي العقوبة والتنكيل .
( 3 ) الحديث 193 - هذا إسناد صحيح ، وسيأتي بعض هذا الحديث أيضًا بهذا الإسناد 207 . وتخريجه سيأتي في 195 .
( 4 ) الحديث 194 - وهذا إسناد صحيح أيضًا . عباد بن حبيش ، بضم الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة ولآخره شين معجمة ، الكوفي ، ذكره ابن حبان في الثقات ، وابن أبي حاتم 3 / 1 / 78 . وبعض الحديث سيأتي أيضًا 208 بهذا الإسناد .