بشر بن عُمارة ، قال : حدثنا أبو رَوْق ، عن الضحّاك ، عن ابن عباس ، قال : قال جبريل لمحمد : " يا محمد قل : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) " ، قال ابن عباس : يقول : قل الحمد لله الذي له الخلق كله - السمواتُ كلهن ومن فيهنّ ، والأَرَضُون كلُّهنّ ومن فيهنّ وما بينهن ، مما يُعلم ومما لا يُعلم . يقول : اعلم يا محمد أن ربَّك هذا لا يشبهه شيء . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { الْعَالَمِينَ } .
قاله أبو جعفر : والعالَمون جمع عالَم ، والعالَم : جمعٌ لا واحدَ له من لفظه ، كالأنام والرهط والجيش ، ونحو ذلك من الأسماء التي هي موضوعات على جِمَاعٍ لا واحد له من لفظه .
والعالم اسم لأصناف الأمم ، وكل صنف منها عالَمٌ ، وأهل كل قَرْن من كل صنف منها عالم ذلك القرن وذلك الزمان . فالإنس عالَم ، وكل أهل زمان منهم عالمُ ذلك الزمان . والجنُّ عالم ، وكذلك سائر أجناس الخلق ، كلّ جنس منها عالمُ زمانه . ولذلك جُمع فقيل : عالمون ، وواحده جمعٌ ، لكون عالم كلّ زمان من ذلك عالم ذلك الزمان . ومن ذلك قول العجاج :
* فَخِنْدِفٌ هامَةُ هَذَا العَالَمِ * ( 2 )
فجعلهم عالمَ زمانه . وهذا القول الذي قلناه ، قولُ ابن عباس وسعيد بن جبير ، وهو معنى قول عامّة المفسرين .
هامش
( 1 ) الحديث 155 - سبق الكلام مفصلا في ضعف هذا الإسناد ، برقم 137 . وهذا الحديث في ابن كثير 1 : 44 ، والدر المنثور 1 : 13 ، والشوكاني 1 : 11 . ونسبه الأخيران أيضًا لابن أبي حاتم . وفي المطبوع وابن كثير " والأرض ومن فيهن " .
( 2 ) ديوانه : 60 ، وطبقات فحول الشعراء : 64 ، وخندف : أم بني إلياس بن مضر ، مدركة وطابخة ، وتشعبت منهم قواعد العرب الكبرى .