[ سورة الحجر : 87 ] قال : هي فاتحة الكتاب . ثم سئل عنها وأنا أسمع فقرأها : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } حتى أتى على آخرها ، فقال : تُثْنَى في كل قراءة - أو قال - في كل صلاة . الشك من أبي جعفر الطبري ( 1 ) .
والمعنى الذي قلنا في ذلك قصد أبو النجم العجلي بقوله :
الحمدُ لله الذي عَافَانِي . . . وكلَّ خَيْر بعدَهُ أَعْطانِي
مِنَ القُرَآن ومِنَ المَثَاني ( 2 )
وكذلك قول الراجز الآخر :
نَشَدْتُكم بِمُنزل الفُرقانِ . . . أمِّ الكِتَاب السَّبع من مَثَانِي ( 3 )
ثُنِّينَ مِنْ آيٍ من القُرْآنِ . . . والسَّبعِ سبعِ الطُّوَل الدَّوانِي ( 4 )
وليس في وجوب اسم " السبع المثاني " لفاتحة الكتاب ، ما يدفع صحة وجوب اسم " المثاني " للقرآن كله ، ولما ثَنَّىالمئين من السور ( 5 ) . لأن لكلٍّ وجهًا ومعنًى مفهومًا ، لا يَفْسُد - بتسميته بعضَ ذلك بالمثاني - تسميةُ غيره بها .
فأما وجه تسمية ما ثَنَّى المئينَ من سور القرآن بالمثاني ، فقد بينا صحته ، وسندُلّ على صحة وجه تسمية جميع القرآن به عند انتهائنا إليه في سورة الزُّمَر ، إن شاء الله .
هامش
( 1 ) الأثر 135 - سيأتي في تفسير الآية : 87 سورة الحجر 14 : 38 - 39 ( بولاق ) ، بهذا الإسناد ، بلفظ " في كل قراءة " ، ولم يشك الطبري هناك . و " أبو رجاء " ، في هذا الإسناد : هو " محمد بن سيف الأزدي الحداني البصري " ، وهو ثقة ، وثقه ابن معين وابن سعد والنسائي وغيرهم .
( 2 ) اللسان ( ثنى ) : ومجاز القرآن لأبي عبيدة : 7 . وقوله " بعده " الضمير عائد بالتذكير إلى معنى العافية في البيت السالف . ورواية اللسان وأبي عبيدة " وكل خير صالح " ، ثم روى الأخير :
" رب مثاني الآي والقرآن "
( 3 ) مجاز القرآن لأبي عبيدة : 7 " أم الكتاب " بدل من " الفرقان " .
( 4 ) في المطبوعة " تبين " ولا معنى لها ، ومكان هذه الكلمة بياض في المخطوطة . و " ثنين " : كررن مرة بعد مرة . وقوله " الدواني " مكانها بياض في المخطوطة . وكأنه أراد جمع دانية ، ووصفها بأنها " دواني " ، أي قطوفها دانية .
( 5 ) في المطبوعة : " وجود " مكان " وجوب " في الموضعين السالفين . وفي المطبوعة " ولما يثنى من السور " ، وهي في المخطوطة : " ولما هي المئين . . . " وكلتاهما خطأ . وقد سلف في ص : 103 قوله : " وأما المثاني ، فإنها ما ثنى المئين فتلاها ، وكان المئون لها أوائل ، وكان المثاني لها ثواني " وثنى : أتى ثانيًا له .