يدّعي تعذّر معرفة السنّة وانطماس معالم العلم كما مرّ في كلامه , فقد بيّنّا الجواب عن ذلك فيما مضى , وبيّنّا أنّ هذا إشكال على أهل الإسلام لا على حفّاظ حديث النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - .
وثانيهما : أنّ الثّقات من أهل هذه البدع مقبولون في مذهب المورد للاعتراض , ومذهب المعترض عليه .
أما المورد للاعتراض ؛ فسوف نبيّن عند الكلام على هذه المسألة نصوص أئمة مذهبه على القطع بأنّ قبولهم مجمع عليه من السّلف , وأنّ أحداً منهم ما اعترض على من استجاز ذلك من الخلف .
وأمّا المعترض في نفسه فلا مذهب له ولا اختيار , لأنّ المسألة خلافية ظنّيّة اجتهادية كما سيأتي , وقد نصّ على تعذّر الاجتهاد في العلم , فثبت أنّه لا مذهب إلا ما ذهب إليه أسلافه على مقتضى رسالته هذه . وأمّا أنّ قبولهم مذهب المعترض عليه ؛ فلأنه روى ذلك عن نفسه , وكلّ راوٍ عن نفسه فهو مصدّق لها وعليها , ومع هذا كيف يصحّ هذا الإشكال , وعلى من يرد ! ؟ وسوف يأتي في مسألة المتأوّلين , والكلام على قبولهم وردّهم , وذكر أدلّة الفريقين , ونقض كلام المعترض , ما يكفي ويشفي , فقد استوعبت الكلام في هذه المسألة , وبلغت في تحقيقه ( 1 ) ما لم / أسبق إليه , لله الحمد والمنّة على ذلك .
وأقصى ما في الباب أن يتعذّر الإسناد على شرط أهل
هامش
( 1 ) في ( س ) : ( ( في الحقيقة ) ) .