وضوح العبارة , مثل ما نصّ الله عليه من إيتاء داود فصل الخطاب ( 1 ) , ومثل قوله تعالى في الحكاية لقول موسى في أخيه - عليهما السلام - : { هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً } [ القصص : 34 ] .
وعموم ( 2 ) التّفاوت الذي يدور عليه , وميزانه الذي يعتبر به في أغلب الأحوال هو : التّفاوت في صحّة الفهم , وصفاء الذّهن , واعتدال المزاج , وسلامة الذّوق , ورجحان العقل , واستعمال الإنصاف , فهذه الأشياء هي مبادئ المعارف , ومباني الفضائل , ولأجلها يكون الرّجل غنيّاً من غير مال , وعزيزاً من غير عشيرة , ومهيباً من غير سلطان , إلى غير ذلك من الصّفات الحميدة والنُّعون الجميلة , ومن ههنا حصل التّفاوت الزائد , حتّى عدّ ألف بواحد , ومما أنشدو في ذلك :
ولم أر أمثال الرِّجال تفاوتاً . . . لدى المجدِ حتّى عدّ ألف بواحد
وقال ابن دريد ( 3 ) في المعنى :
والنّاس ألفٌ مِنهم كواحدِ . . . وواحد كالألفِ إن أَمرٌ عنى
وأنشدوا في المعنى :
يا بني البُعد في الطّباع . . . [ لا ] ( 4 ) مع القُربِ في الصّور
هامش
( 1 ) كما في قوله تعالى : { وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الحِكْمَةَ وَفَصْلَ الخِطَابِ } [ ص : 20 ] .
( 2 ) كذا في الأصول , وفي ( س ) : ( ( وعمود ) ) .
( 3 ) وهو : محمد بن الحسن بن دريد أبو بكر . ت ( 321 ه - ) . ترجمته في ( ( إنباه الرواة ) ) : ( 3 / 92 - 100 ) , و ( ( بغية الوعاة ) ) : ( 1 / 76 - 81 ) .
والبيت في ( ( ديوانه ) ) : ( ص / 132 ) , ضمن ( ( المقصورة ) ) .
( 4 ) من ( س ) .