مظنونة فإنّ ذلك قبيح بالضّرورة مع تساوي المضرّتين أو احتمال تساويهما .
الوجه السّادس : من قبيل المعارضة لبعض المتكلّمين ، وذلك أنّ في المتكلّمين من المعتزلة طائفتين عظيمتين لا توجبان النّظر :
أحدهما : من يُجيز التقليد في أصول الدّين مثل شيخ البغدادية أبي القاسم الكعبي وأتباعه ، وإمام الزّيدية المؤيّد بالله وأتباعه .
ثانيهما : من يقول : بأنّ المعارف ضرورية من المعتزلة وعلماء الزّيدية ، والمعتزلة مطبقون على تعظيم هاتين الطّائفتين منهم ، وإن قطعوا ببطلان ماقالاه فنقول لهم : جواب المحدّثين على أهل الفلسفة والكفر مثل جواب هاتين الطّائفتين وقد قال بهما جلّة من شيوخهم ( 1 ) النظّار المتحذلقين ( 2 ) الكبار ، فلا تسرفوا في التشنيع على أهل الأثر ، فقد شاركهم في ذلك جماعة من أهل ( 3 ) النّظر .
ويتعلّق بهذا بحثٌ وجوابه تركتهما اختصاراً .
وأمّا المسألة الثّانية : وهي قولهم : ما يصنع المحدّثون / عند ورود الشّبه الدّقيقة من الفلاسفة وغيرهم ، وذكرهم لحكاية ملك الرّوم ، وإرساله إلى الرّشيد يطلب المناظرة ، وإنّ الرشيد أمر بمحدّث فسألوه عن الدّليل على ثبوت الصّانع فاحتجّ عليهم بقول النّبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ( بني الإسلام على خمس دعائم ) ) ( 4 ) الحديث فكتبوا إلى الرّشيد في
هامش
( 1 ) في ( س ) : ( ( قال بها جملة شيوخهم ) )
( 2 ) في ( س ) : ( ( المتحزلقين ) ) ! .
( 3 ) في ( س ) : ( ( من أئمة علم ) ) .
( 4 ) أخرجه البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 1 / 64 ) ، ومسلم برقم ( 16 ) وجاء التصريح بقوله : ( ( دعائم ) ) في رواية عبد الرزاق .