أجاد من قال ( 1 ) :
تعصي الإله وأنت تظهر حبّه . . . هذا محال في العقول بديع
/ لو كنت تضمر حبّه لأطعته . . . إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع ( 2 )
وقد ظنّ المعترض أنّ من لم يكن من أهل مقام الخوف فليس من أهل الطّاعة , ولم يعرف المسكين أنّ مقام المحبّة فوق مقام الخوف عند العارفين , ولهذا قال الشّيخ أبو عمر بن الفارض ( 3 ) - وما أنفع قوله هذا لأهل القلوب - :
فدع عنك دعوى الحبّ وادع غيره
فؤادك وادفع عنك غيّك بالتي
وجانب جناب الوصل هيهات لم يكن
وها أنت حيّ إن تكن صادقاً مت
ولهذا قالت الحكماء : المرء أسير أكبر ( 4 ) ما في قلبه , ولا شكّ أنّ أكثر ما في القلب هو المحبوب لا المخوف , فإن المخوف قد يكون عدوّاً بغيضاً بخلاف المحبوب , وقد نظم ابن الفارض هذا المعنى فقال وأجاد : ( 5 )
هامش
( 1 ) في ( س ) : ( ( من نظم هذا المعنى فقال ) ) , وهو كذلك في نسخة كما في هامش ( أ ) و ( ي ) .
( 2 ) البيتان لمحمود بن حسن الورّاق المتوفى نحو ( 225 ) , انظر ( ( بهجة المجالس ) ) : ( 1 / 395 ) .
( 3 ) ( ( ديوانه ) ) : ( ص / 29 ) .
( 4 ) في ( س ) : ( ( أثير أكثر ) ) .
( 5 ) ( ( ديوانه ) ) : ( ص / 90 ) .