أحدهما : أنّهم يتّهمون لشدّة حرصهم على الدّعاء إلى بدعتهم بتدليس خفيّ عن بعض الضّعفاء فيما ينصر مذهبهم , ونحو ذلك , وهذا يضعف فيما لا يتعلّق بمذهبهم , ويوقف فيه فيما يتعلّق بذلك على حسب القرائن .
الوجه الثّاني : للزّجر عن مخالطة الطّلبة لهم خوفاً على الطّلبة من فتنتهم , وهذا نظر مصلحي ( 1 ) لا يسقط بمثله وجوب العمل بالحديث الرّاجح المظنون صحّته , ولا سيما وقد بلغنا ما رووه بعد موتهم أو في حياتهم من غير مخالطة لهم , ولم أقف للقائلين بذلك على وجه , وإنّما تكلّفت هذين الوجهين لهم , والعجب من مصنّفي علوم الحديث كيف لم يتعرضوا لذكر وجه ذلك ! على أنّ الرّواية عن الدّاعية الثّقة ثابتة في ( ( الصحيح ) ) كرواية حديث قتادة مع أنّه كان قدريّاً , روى الذّهبي عنه في ( ( التّذكرة ) ) ( 2 ) أنّه لم يكن يقنع حتّى يصيح به صياحاً , رواه بصيغة الجزم عن ضمرة بن ربيعة عن ( 3 ) عبد الله بن شوذب ثقة عن ثقة , ولنقتصر على هذا القدر من إيراد ما تمسّكوا به وبيان الجواب عليهم , فليس لهم متمسّك أقوى مما ذكرناه .
الفائدة الرّابعة : في ذكر ثلاث طوائف خصّهم بالذكر , وأورد في الاحتجاج على جرحهم في الرّواية ما لم يورد في غيرهم :
الطّائفة الأولى المجبّرة : لكنّه أراد بهم من ليس بجبريّ من
هامش
( 1 ) في ( س ) : ( ( مصطلحي ) ) ! .
( 2 ) ( 1 / 124 ) .
( 3 ) في ( س ) : ( ( بن ) ) وهو تحريف .