يشهد معه شاهد آخر غالباً , ولا شكّ أنّ الآية نزلت في حقوق المخلوقين وأنّ الوليد لم يكن في المتأوّلين باتّفاق العارفين .
الوجه الثّالث : أنّ الله تعالى علّل التبيّن بخوف الإصابة بالجهالة , وهذه العلّة غير حاصلة في خبر المتديّن ( 1 ) , فإنّ خبره يفيد الظّنّ الرّاجح وذلك لا يسمّى جهالة لوجهين :
الوجه الأوّل : أنّه يسمّى علماً في لغة العرب لقوله تعالى : ( ( وما شهدنا إلا ما علمنا ) ) [ يوسف / 81 ] وغير ذلك , وما ثبت أنّه يسمّى علماً في لسان العرب فلا يسبق إلى الفهم أنّه يسمّى جهالة , ولا يجوز ذلك إلا بدليل .
الوجه الثّاني : وهو المعتمد أنّا نظرنا في الجهالة هل هي عدم العلم أو عدم الظّنّ ؟ فوجدناها عدم الظّنّ لا عدم العلم , وإنّما قلنا ليست عدم العلم ؛ لأنّ العلم لا يحصل أيضاً بخبر المسلم الثّقة ولا بخبر الثّقتين , فثبت أنّ الجهالة تنتفي بحصول الظّنّ , وهو حاصل بخبر المتأوّل المتديّن , وقد قال القرطبي ( 2 ) : ( ( في هذه الآية الكريمة سبع مسائل , وذكر منها : أنّ القاضي إذا قضى على الظّنّ لم يكن ذلك عملاً بجهالة كالقضاء بشاهدين عدلين , وقبول قول عالم مجتهد ) ) انتهى .
وهو صريح في المعنى الذي ذكرته ولله الحمد . وللزّمخشري ( 3 )
هامش
( 1 ) في نسخة : ( ( المتبيّن ) ) كذا في هامش ( أ ) و ( ي ) .
( 2 ) ( ( الجامع لأحكام القرآن ) ) : ( 16 / 206 ) .
( 3 ) ( ( الكشاف ) ) : ( 4 / 88 ) .
قال في تفسيرها : ( ( العلم الذي تبلغه طاقتكم , وهو الظّنّ الغالب , بالحلف وظهور الأمارات ) ) اه - .