ثم إنّ المعترض قدح على أهل الصّحاح بروايتهم لأحاديث فسّاق التأويل , وكفّار التأويل , ( 1 وادّعى الإجماع على تحريم قبول كفّار التّأويل ( 1 ) , والقطع على تحريم قبول فسّاق التّأويل , وركب الصّعب والذّلول في استنتاج ( 2 ) القطع بذلك من الأدلّة الظّنّيّة , وقد أوردت كلامه بلفظه في ( ( الأصل ) ) ( 3 ) واستوفيت نقضه , واستوعبت الكلام فيه في قدر سبعين ورقة كباراً , وبلّغت ما يرد عليه من الإشكالات إلى نيّف ومئتي إشكال , وقدر رأيت أن اقتصر في هذا ( ( المختصر ) ) على نكت يسيرة من ذلك فأقول :
الكلام في أهل التأويل يشتمل على فوائد :
الفائدة الأولى : في تعريف المعترض أنّ في كلامه هذا هدم قواعد مذهبه , وخالف جميع سلفه , وكذّب ثقات أصحابه , وقدح على كبار أئمته , وذلك أنّ الظّاهر من مذهب الزّيديّة قبول أهل التّأويل مطلقاً كفّارهم وفسّاقهم , وادّعوا على جواز ذلك إجماع الصّحابة - رضي الله عنهم - , وذلك في كتب الزّيديّة ظاهر لا يدفع , مكشوف لا يتقنّع . ولنذكر هنا ثماني طرق للإجماع , من طريق أئمة الزّيديّة وعلمائهم , الذين يجب عند ( 4 ) المعترض قبول رواياتهم :
الطريق الأولى : عن الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة , فإنّه ادّعى الإجماع على ذلك في كتابيه ( ( صفوة الاختيار ) ) , و ( ( المهذب ) ) لكنّه في ( ( الصفوة ) ) بالنّصّ الصّريح , وفي ( ( المهذّب ) ) بالعموم الظّاهر .
هامش
( 1 ) ما بينهما ساقط من ( س ) .
( 2 ) تحرّفت في ( س ) إلى ( ( استقباح ) ) .
( 3 ) ( 2 / 130 - 420 ) فيما يقرب من ثلاث مئة صحيفة .
( 4 ) في ( س ) : ( ( على ) ) .