وهذا الذي ذكروه نادر الوقوع في حقّ الشّيوخ المتأخرين , ولا شكّ أنّ هذه الأمور أمارة / العدالة المشترطة في الرّواية التي يترجّح معها ظن الصّدق , وخوف المضرّة بالمخالفة .
النّظر الثاني : أنّه ثبت بالاجماع الظّاهر جواز رجوع العامّي في الفتوى إلى من رآه في المصر مُنتصباً للفتوى , ورأى المسلمين يأخذون عنه , وهذا كافٍ للعامّي , مع أنّ العدالة شرط في المفتي , فدلّ على أنّ ظاهر العلماء العدالة , وأنّه لا يجب البحث حتّى يظهر .
وإنّما قلنا : إنّ ذلك يكفي العامّي لأنّ العامّة ما زالوا على ذلك , ولم ينكر عليهم أحد من السّلف والخلف ( 1 ) , ولو أنّ أحداً أوجب على العامّي إذا دخل المصر يستفتي أن يختبر المفتي في سفره وحضره
هامش
( 1 ) في هامش ( أ ) و ( ي ) كتب ما نصه :
( ( هذا استدلال بعدم النكير على العامّي , فهو من الاستدلال بالإجماع السكوتي , ولا يخفى أنّ المسألة خلافية , كما ذكره في الوجه السابع , وقد علم أنه لا نكير في الخلافيات , فلا يتم هذا الدليل , تمت من خط البدر الأمير رحمه الله ) ) .
ثم علق عليه العلامة محمد بن عبد الملك الآنسي بقوله : ( ( هذا فرع يقرر أنه لا نكير في مختلف فيه , وفيه مناقشة كبيرة حتى للمحشّي - رحمه الله - , وأيضاً هو فرع كون المسألة خلافية في ذلك الزمان , وقد تقدّم لمن الاستدلال له حكاية إجماع التابعين على ذلك , فهو لا يسلّم كونها خلافية في ذلك العصر , فلا يتم مناقشة المحشّي .
وكثيراً ما تراهم في كتب الأصول يستدلّون بمثل هذه الإجماعات على ما يختارونه في مسائله الخلافية فانظره . تمت القاضي العلامة محمد بن عبد الملك الآنسي - رحمه الله - ) ) .