ولمّا رأيت النّسر عزّ ابن دأية ( 1 ) وعشّش في وكريه جاش له صدري
لمّا شبّه الشّيب بالنّسر , والشّعر الفاحم بالغراب , أتبعه ذكر التّعشيش والوكر ) ) إلى آخر كلامه في هذا , وأنشد في غير هذا الموضع في [ ( ( كشّافه ) ) ] ( 2 ) :
ينازعني ردائي عبد عمرو . . . رويدك يا أخا عمرو بن بكر
لي الشّطر الذي ملكت يمين . . . ودونك فاعتجز منه بشطر
قال : أراد بردائه سيفه ( 3 ) , ثمّ قال : فاعتجز منه بشطر , فنظر إلى المستعار في لفظ الاعتجار ) ) انتهى كلامه .
ومن ذلك قوله تعالى : ( ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ) ) [ الصف / 8 ] فذكر الأفواه ترشيحاً لذكر الإطفاء , ومن مطربات التّرشيح قول المعرّي ( 4 ) :
وسألت كم بين العقيق وبارق . . . فعجبت من بعد المدى المتطاول
وعذرت طيفك في الزّيارة إنّه . . . يسري فيصبح دوننا بمراحل
فإنّه لما تجوّز في وصف الطّيف بالزّيادة تناسى التّجوّز حتّى عليه التّأخّر عن الزّيارة فسأل عن محلّ صديقه , فأخبر ببعده
هامش
( 1 ) ابن دأية : هو الغراب , سمّي بذلك لأنّه يقع على دأية البعير الدبر , وهو موضع الرحل , فيبقرها ؛ فنسب إليها . وقيل غير ذلك .
انظر : ( ( المرصّع ) ) : ( ص / 142 ) لابن الأثير .
( 2 ) زيادة من ( س ) .
والبيتان فيه : ( 2 / 346 ) .
( 3 ) تحرّفت في ( س ) إلى : ( ( ثوبه ) ) ! .
( 4 ) ( ( سقط الزند ) ) : ( ص / 127 ) .